السيد كمال الحيدري

89

أصول التفسير والتأويل

من أهل الفنّ ( الخبرة والتخصّص ) والمناظرة والاستدلال ، وكان هؤلاء التلامذة يدخلون في مناظراتهم وحواراتهم مع الخصم على أساس ترتيب القياسات البرهانية ، إزاء ذلك كيف يمكن بلوغ اليقين وتحصيله من دون الاتّكاء إلى العقل والمسائل العقلية وترتيب القياسات الاقترانية والاستثنائية ؟ « 1 » في ضوء هذه النكتة ، فإنّ العلّامة الطباطبائي كان ينظر إلى كتاب « بحار الأنوار » للعلّامة المجلسي ، بعين التقدير ويكنّ له إجلالًا كبيراً ، حيث كان يرى فيه « دائرة معارف شيعية » لجهة ما جمعه من أخبار ، وبالأخصّ من جهة المنهج الذي نهض عليه من حيث توزيع الفصول والأبواب ، إذ وزّع الكتب إلى أبواب ، وذكر في كلّ باب الآيات التي تناسبه بدءاً من الحمد إلى آخر سورة في القرآن ، ثمّ عرض لتفسير الآيات على الترتيب الذي استقصاه ، ثمّ انتقل لذكر ما يتّصل بالموضوع من روايات الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، حيث كان يذكر التوضيح الذي يتّصل بهذه الروايات بعد كلّ رواية أو مجموعة من الروايات بحسب الحاجة لذلك . كما كان يعتقد أنّ العلّامة المجلسي من المنافحين عن المذهب المدافعين عنه ، ومن الذين تصدّوا لإحياء آثار الأئمّة عليهم السلام ورواياتهم ، كما كان يتحلّى بمركز علمىّ جدير بالتقدير ، وله باع طويل وسعة اطّلاع . كما يظهر من خلال كيفية ممارسة بحوث الجرح والتعديل في كتاب « مرآة العقول » علمية هذا المجتهد الخبير ، وتستبين الجهود التي بذلها وما تستحقّه من الاحترام والتقدير . بيد أنّه مع ذلك ، وبرغم اجتهاده في الحديث وبصيرته في الرواية وتضلّعه بفنّهما ، لم تكن له دراية عميقة بالمسائل الفلسفية ، ولم يكن على غرار متكلّمى الإمامية وحماة المذهب من طراز الشيخ المفيد والسيّد المرتضى والخواجة نصير الدين الطوسي والعلّامة الحلّى .

--> ( 1 ) العلّامة الطباطبائي ، ملامح في السيرتين : ص 332 .